اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 66 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) قوله : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا أي عذابنا ولا يلائم تفسيره هنا بأمرنا بالعذاب إذ قوله : فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ [ هود : 64 ] يناسب المعنى الأول . قوله : ( ونجيناهم من خزي يومئذ ) أشار إلى أن من خزى يومئذ عطف على نجينا بتقدير نجينا فيكون عطف الجملة على الجملة كما قال تعالى : وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] فلا يصح العطف بلا تقدير إذ المعمول لا يعطف على عامله على احتمال وعلى احتمال آخر معمول لعامل آخر . قوله : ( وهو هلاكهم بالصيحة ) ويكون تكرار نجينا مثل ما سبق في وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] حذف هنا وذكر هناك إذ التفنن من شعب البلاغة وأفانين أساليب الفصاحة ولم يلتفت إلى كون الواو زائدة لانتفاء المبالغة المذكورة ولعدم مساعدته حينئذ الوجهين مع أن كون الواو زائدة نادر غير شائع . قوله : ( أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة ) أي المراد باليوم ليس يوم نزول عذاب الدنيا كما في الوجه الأول بل المراد به يوم القيامة فحينئذ لا يكون شائبة التكرار أصلا والقرينة على كون المراد يوم القيامة قوله : مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] أشار إليه الزمخشري حيث قال ويجوز أن يراد بيومئذ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة ولك أن تقول القرينة المقابلة إذ العطف يقتضي المغايرة والمغايرة بإرادة عذاب الآخرة . قوله : ( وعن نافع يومئذ بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه ههنا وفي المعارج في قوله : مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ [ المعارج : 11 ] من المضاف إليه وهو إذ وقد فصل في النحو . قوله : ( القادر على كل شيء ) هذا معنى القوي والعموم مستفاد من حذف المتعلق . قوله : ( والغالب عليه ) أي على كل شيء معنى العزيز فيقدر على إيجاد بعض وإهلاك آخرين وعلم منه أن قوله : إِنَّ رَبَّكَ [ هود : 107 ] الآية دليل لما قبله ولو أشار إلى الحصر المنفهم من النظم لكان أولى . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 67 ] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) قوله : ( قد سبق تفسير ذلك في سورة الأعراف ) لكن النظم في سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [ الأعراف : 78 ] أي الزلزلة وهنا وقع الصيحة بدل الرجفة ولفق بينهما بأن مباديها الزلزلة . قوله : أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة فمعنى يومئذ على الوجه الأول يوم إذ جاء أمرنا وعلى الوجه الثاني يوم إذ قامت القيامة .